السيــــــاحة الصحراويـــــة
تمثل الصحراء ما يزيد عن 90% من مساحة أراضي ليبيا و تشكل موردا سياحيا هاما حيث يوجد بها العديد من معالم الجذب السياحي التي لها أهمية خاصة بالنسبة للسياح , و تشمل تلك المعالم المناظر الطبيعية المتنوعة و الثروة الكبيرة لفنون ما قبل التاريخ , و الإنشاءات الزراعية و العمرانية في القرى و المستوطنات الواقعة في الواحات , و البحيرات الصحراوية , إضافة إلى الثقافة و الفنون الشعبية المتميزة في الواحات و المدن الصحراوية .و يتيح هذا التنوع في الظواهر السياحية الصحراوية بليبيا العديد من الفرص للقيام بأنشطة ترفيهية و ثقافية و علمية مما يلبي رغبة السائح المغامر , و السائح الرياضي الهاوي للسفر عبر المسالك الصحراوية , و السائح المستكشف الذي يشغفه البحث عن كل جديد ,و الباحث عن الثقافات الإنسانية و التراث القديم ,و الدارس للطبيعة و التاريخ , كما أن الجمال الطبيعي المميز للصحراء الليبية و هدوءها و عزلتها و بساطة الحياة فيها خصائص تجتذب هواة التصوير ,و كل الباحثين عن الهدوء و السكينة .

ظواهر الجذب السياحى الطبيعية بالصحراء الليبية
تتميز المناطق الصحراوية بمناخ معتدل دفيء خلال فصلي الشتاء و الربيع أي معظم شهور السنة ,كما تتميز المنطقة بالتنوع الهائل في المناظر الطبيعية و الناتج عن تعدد المظاهر التضاريسية حيث تضم المنطقة مواقع جبلية مثل منطقة جبال أكاكوس و جبل العوينات الشرقية و مساك ملليت و مسلك ستافت , و مناطق الكثبان الرملية ذات الأشكال و الألوان المتعددة مثل ادهان اوباري و ادهان مرزق و بحر الرمال العظيم , و أراضي حجرية كالحمادة الحمراء , إضافة لمناطق الواحات و أهمها واحة غدامس و واحة غات و واحات وادي الحياة و وادي الشاطىء وواحات الجفرة و واحة الكفرة , كما تضم المنطقة ظواهر صحراوية فريدة تتمثل في البحيرات الصحراوية في منطقة رملة الزلاف ,و منطقة البراكين الخامدة مثل منطقة واو الناموس, و التكوينات الصخرية ذات المناظر المتعددة كالأعمدة و الموائد الصخرية و غيرها من الظواهر الطبيعية الناتجة عن عوامل النحت , و تعد الواحات عموما من أهم المعالم السياحية الصحراوية و تتميز بجمالها الطبيعي إذ تقع عادة في مناطق المنخفضات حيث مصادر المياه قريبة من السطح مما يساعد على نمو أنواع مختلفة من النباتات و الأشجار التي تغطي مساحات واسعة من الواحة و التي من أهمها أشجار النخيل , و تحيط بالواحات الكثبان الرملية و في بعض الأحيان البحيرات و هي توفر جميعا مناظر ذات جذب سياحي مميز , هذا فضلا عن غنى هذه الواحات بثراتها الثقافي و مدنها القديمة ذات الطابع المميز فالواحات هي مناطق الخضرة الدائمة في الصحراء و التي وفرت على مدى العصور الماء و الغداء للسكان ما مكنهم من القيام بالنشاطات الاجتماعية و الاقتصادية التي شكلت حضارة و ثقافة صحراوية مميزة , و من أهم واحات المنطقة واحة غدامس و واحة غات و واحة مرزق إضافة لواحات وادي الشاطي و وادي الحياة وواحات الجفرة .
و تعتبر الكثبان الرملية التي تغطي مناطق شاسعة من الصحراء الليبية إحدى المعالم المميزة للمنطقة و المشاهد لها لا يخلو من الدهشة لبساطة تكوينها و نظام تشكلها فهي ليست أكوام متناثرة من الرسوبيات بل هي مجموعات منتظمة في ترتيب واضح و دقيق و أشكال متنوعة فهناك الكثبان الهلالية و الكثبان المقببة و النجمية و الكثبان الشبكية و الكثبان الطولية ” السيوف ” , و علاوة على جمالها الإبداعي المتمثل في تموج أسطحها و تنوع أشكالها و ألوانها تمكن الكثبان الرملية السياح من القيام بأنشطة رياضية هامة مثل المشي و التزحلق على الرمال و استخدام العربات الشراعية , أو من الاستشفاء بالحمامات الرملية الساخنة , و أهم مناطق الكثبان الرملية في جنوب ليبيا أدهان أوباري و أدهان مرزق و بحر الرمال العظيم إضافة إلى منطقة الرملة بالقرب من واحة غدامس و هي ذات أهمية سياحية كبيرة .
أما بحيرات رملة الدوادة الواقعة في بحر رمال أوباري و بالتحديد في منطقة رملة الزلاف تعد هي الأخرى من مناطق الجذب السياحي الرئيسية بالصحراء الليبية و ذلك لما تحويه من مناظر طبيعية خلابة حيث يزين حوافها سياج من أشجار النخيل و الخيزران و الأثل وتشرف على بعضها تلال الكثبان الرملية مباشرة , إضافة إلى ما يتطلبه الوصول إليها من مغامرة نتيجة متعة القيادة بمنطقة الرمال , و إمكانية القيام بالعديد من الرياضات الصحراوية بالقرب من هذه المناطق كرياضة التزلج على الرمال بالسيوف الرملية المحاذية لبعض البحيرات و رياضة المظلات من أعلى هذه السيوف و التي تتيح فرصة التمتع بمنظر الواحات من أعلى , و علاوة على ذلك فإن وجود البحيرات كمسألة استثنائية وسط الصحراء فيه ما يثير دهشة و اهتمام الكثير من السياح و الزائرين , و تعتبر بحيرة قبرعون و بحيرة المندرة و أم الماء الواقعة ضمن إحدى عشرة بحيرة في رملة الزلاف من أشهر البحيرات الصحراوية التي تجتذب السياح و الزوار , كما تعد بحيرة بزيمة التي تحيط بها رملة ربيانة و الواقعة بالقرب من واحة الكفرة تعد ذات إمكانيات سياحية هامة .
و تضيف الجبال و الهضاب الصحراوية في جنوب ليبيا مظاهر أخرى للجمال الصحراوي , و من أهم و أشهر المناطق الجبلية منطقة جبال أكاكوس الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد بالقرب من الحدود الليبية الجزائرية و الممتدة شمالا حتى منطقة العوينات و جنوبا حتى جنوب غات موازية لوادي تنزو فت , و تتميز هذه المنطقة بالمظهر الطبيعي الخلاب بما تحويه من كهوف طبيعية تحتضن مظاهر عظيمة من فنون ما قبل التاريخ , كما تتميز بصخورها ذات الألوان المتعددة التي تضفي على حوافها الشديدة الانحدار منظرا جميلا أخاذا , إضافة إلى المظاهر الصحراوية متعددة الأشكال الناتجة عن عوامل النحت و التي تنتشر بالقرب من هذه الجبال كالأشكال المخروطية و الأعمدة الصخرية و الكتل المنعزلة التي تشرف على عروق الرمال , و عموما فإن منطقة أكاكوس بوديانها و تضاريسها المعقدة و كهوفها و كافة المظاهر و الأشكال التعروية بالقرب منها من أجمل الظواهر الطبيعية في ليبيا .
و يمثل الهروج الأسود ظاهرة أخرى من الظواهر الطبيعية الجذابة لما يتمتع به من تنوع في صخوره البركانية و تضاريسه المتجعدة و هو يشكل أوسع رقعة تغطيها البراكين الخامدة في أفريقيا , , و يقع الهروج الأسود في وسط ليبيا و يمكن الوصول إليه من عدة مناطق من واحة زلة في الشمال و من واحة الفقها من الغرب و تمسة من الجنوب الغربي , و يبدو أن الهروج كان مرتعا للحيوانات المتوحشة و الأليفة التي كانت تعيش عند البحيرات و المجاري المائية في عصور ما قبل التاريخ حيث تم اكتشاف مواقع لرسومات محفورة على الصخر لحيوانات كالأسد و الفيل و الزرافة , مع وجود مواقع كثيرة لصناعة أدوات حجرية حادة ترجع للعصر الحجري الحديث و القديم عند وادي الجداري و وادي الشديدة شمالي الهروج و بالتحديد شمال القور السبعة .
أما بركان واو الناموس فيصفه الكتاب و الصحفيون المتخصصون في الكتابة عن السياحة بأنه و بحيراته من أجمل المناظر الطبيعية في العالم ويقع واو الناموس في منطقة منعزلة جنوب الهروج الأسود بنحو 100 ك. م وسط سطح سرير تيبستى ، ويحيط ببركان واو الناموس حوالي 10 بحيرات جميلة يوجد ببعضها عيون مياه عذبة تحيط بها أشجار النخيل وعيدان قصب الخيزران الطويل وأشجار الأثل وبعض هذه البحيرات ذات لون احمر نتيجة نمو عدد كبير من القشريات بها , ويعيش في هذا النظام البيئي الفريد الطيور المهاجرة وبعض الثعالب والذئاب والزواحف إضافة إلى أعداد كبيرة من البعوض والحشرات .
و إلى جانب هذه المرتفعات الجبلية الصحراوية توجد مناطق جبلية أخرى كمنطقة جبال العوينات الشرقية بالقرب من الحدود الليبية المصرية و التي تجتذب الزائرين الذين يرغبون في مشاهدة الصقر الحر و المناظر الجبلية الخلابة , إضافة إلى منطقة إمساك ستافت و إمساك ملليت الجبليتين و منطقة جبل السودا و غيرها من المرتفعات الأخرى الأقل أهمية .
و تنتشر الوديان الجافة بصورة كبيرة في الصحراء الليبية وهى تمثل تناقضاً واضحاً مع الجفاف السائد حالياً وتعد هذه المناطق من أغنى مناطق الصحراء بالمياه الجوفية مما جعلها مناطق استيطان بشرى على مر العصور وفضلاً عن مناظرها الطبيعية الناتجة عن انتشار الواحات والغطاء النباتي المميز المتمثل في النباتات الطبية وحطايا النخيل والأعشاب والأشجار الصحراوية التي تجتذب البحاثة ومحبي الطبيعة تكثر بالوديان أثار مسارات قوافل الإبل والمسارات الرملية والمدن القديمة ومن اشهر وديان منطقة جنوب غرب ليبيا الصحراوية وادى الشاطى ووادي الحياة الذي يتمتع بشهرة سياحية كبيرة كونه مستقر للقبائل الجرمية الليبية التي أقامت حضارة صحراوية مازالت أثار ها باقية حتى الآن ، إضافة إلى وادى عتبة ووادي برجوج وأودية جبال اكاكوس التي تضم مظاهر تعرويه صحراوية كالأعمدة الراسية والموائد الصخرية والقباب والقلاع الكاذبة والتي تعد من أجمل المناظر الطبيعية ومن هذه الأودية وادى أيادار وممر تخرخورى وادى افزجارن ووادي تشونيات …..الخ .
ومن ظواهر الجذب الصحراوية الأخرى أراضى السرير والحمادات وأهمها سرير تيبستى أما الحمادات فأشهرها الحمادة الحمراء وحمادة تنغرت وتعتبر التكوينات الصخرية المتأثرة بعوامل التعرية الهوائية كالحصى المتعدد الأشكال من الظواهر الفريدة التي تغطى سطح الحمادات والسرير .
هذا وتمتلك منطقة الصحراء الليبية حياة نباتية وحيوانية متميزة بقدرتها على مقاومة الظروف الطبيعية الصعبة المتمثلة في الجفاف والحرارة معظم شهور السنة ، و يتسم الغطاء النباتي الصحراوي عموماً بالتنوع رغم الفقر في الكثافة ويتمثل في أشجار الاتل والطلح والسنط والاكاسيا وأعداد هائلة من الاعشاب الطبية النادرة ، أما الحياة البرية فتشمل أنواع من الحيوانات كالغزلان والودان إضافة إلى أنواع من الطيور والحشرات ، وتمثل هذه الموارد الحيوية إضافة أخرى إلى المعالم الطبيعية الخاصة بالصحراء وأحد عوامل الجذب المهمة للسياح خاصة الباحثين ومحبي الطبيعة .
• مدن الواحات التاريخية
غدامس : تعد غدامس واحدة من أهم مدن الواحات التاريخية في ليبيا ومثلاً بارزاً على الحل البشرى للإقامة في البيئة الصحراوية وتتأكد أهمية غدامس وإمكانياتها السياحية بتخصيصها كموقع للتراث العالمي ، وتعتبر غدامس من المراكز العمرانية الهامة في المنطقة الشمالية الغربية من ليبيا , ولعل أهمية موقعها هو الذي جعل الباحثين يطلقون عليها بوابة الصحراء وقديماً تعد غدامس أهم مراكز الحضارة الليبية وأقدمها على مر العصور حيث تدل الآثار التي وجدت بالواحة على أنها كانت ذات حضارة معاصرة للحضارة المصرية القديمة ، كما أن بعض الآثار والنقوش التي تم العثور عليها يرجع تاريخها إلى ما قبل العصر الروماني والمرجح أنها من بقايا حضارة الجرميين ولقد أشاد الرحالة والمؤرخون بما تتمتع به مدينة غدامس من مزايا قلما توفرت لغيرها من مدن الصحراء إذ تميزت بموقع مهم يمثل ملتقى طرق القوافل التجارية ومحطة تجارية ذات شهرة واسعة في عهد الرقيق ، ويمثل التصميم المعماري للمدينة القديمة ببيوتها ومساجدها ومواد بنائها احد نواحي الجذب الرئيسية بالنسبة للسياح كما تتمتع الواحة بأهمية سياحية تتعلق بامتلاكها لمجموعة من الآثار الذي تنتمي لحضارات تعاقبت عليها منذ ما قبل التاريخ مروراً بالعصر والروماني حتى فترة العصور الإسلامية وبقائها فترة من الزمن تحت السيطرة العثمانية , ومن أهم الشواهد الأثرية التي لها قيمة من الناحية السياحية تمسمودين وهى أثار رومانية على هيئة أصنام وشبه أصنام مبنية بالأحجار الجبس ويذكر أنها بقايا معابد رومانية قديمة كما توجد بغدامس بقايا قصور أو شبه قصور أو لعلها حصون مهجورة منها قصر الغول شمالي غدامس وقصر بن عمير وقصر مقدول إضافة إلى القلعة العثمانية التي خصص جزء منها لمتحف غدامس , وتمثل عين الفرس ذات الشهرة التاريخية القديمة وبحيرة مجزم ومنطقة الرملة أهم المعالم السياحية بالمنطقة .
غات : تعتبر غات والقرى القريبة منها بمثابة المراكز الجنوبية لاستكشاف معالم جبل اكاكوس والمناطق الجبلية المحيطة وتمتاز بموقع طبيعي جيد تتوفر فيه الحماية الطبيعية حيث تقع في وادي تنزو فت الذي يشكل إحدى الممرات الطبيعية لسير القوافل مما أعطى لغات شهرتها العالمية عبر التاريخ باعتبارها إحدى مراكز التجارة الصحراوية وحلقة وصل مهمة بين مدن البحر المتوسط والمدن الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى من ناحية وبين شرق واحات الصحراء الكبرى وغربها من ناحية أخرى , ويعود استيطان منطقة غات إلى عصور ما قبل التاريخ حيث دلت النقوش والرسوم القديمة على صخور الجبال المحيطة بالمنطقة على قيام حياة حضارية بها وفضلاً عن الهندسة المعمارية التقليدية لمدينة غات القديمة تشكل قلعة غات الواقعة وسط المدينة إحدى المعالم الأثرية ذات الطراز المعماري المميز .
مرزق : تعتبر واحة مرزق احد أهم المراكز السكنية و التجارية منذ زمن طويل و قد ذكرت في كتابات الرحالة الذين جابوا الصحراء الليبية خلال القرنين الثامن و التاسع عشر و أوائل القرن العشرين , و عرف عنها بأنها مركز تجاري هام وسط الصحراء , كما تناقل المؤرخون عنها العديد من القصص و الأساطير التي جعلت منها معلما تاريخيا ذو أهمية خاصة بالنسبة للسياح الذين يزرون المنطقة كما تعتبر معبرا إلى الشرق لزيارة مناطق واو الناموس و إلى الغرب لزيارة مناطق وادي الحياة و جبال أكاكوس و العوينات , و تمثل المدينة القديمة بأسوارها و قلعتها التاريخية الشهيرة و مساكنها القائمة و مسجدها العتيق أهم المعالم السياحية , كما تمتاز مدينة مرزق بصناعاتها اليدوية القائمة على منتجات النخيل .
و إلى جانب هذه المدن توجد العديد من بقايا المدن التاريخية القديمة في واحات الجفرة ( ودان , هون , سوكنة) و واحات وادي الحياة و وادي الشاطئ و واحات جالو و أوجلة و الجغبوب و بزيمة , كما يوجد بمعظم و احات الصحراء الليبية تراث حضاري اسلامي و لعل زويلة أشهر مثال لهذا النوع من الواحات .

• مدن الآثــــــار القديــــمــــة
جرمة : تعد منطقة جرمة الأثرية إحدى الشواهد والآثار الدالة على تاريخ الليبيين القدماء في ليبيا وتعود اصل تسمية جرمة إلى الجرميين الذين سكنوا المنطقة واستطاعوا بجرأتهم وشجاعتهم وما يملكون من خيول وعربات وسلاح اختراق الصحراء وصد هجمات الغزاة الرومان ورغم أن الإشارة التاريخية الأولى للجرميين كانت من قبل المؤرخ هيردوتس في القرن الخامس قبل الميلاد إلا أن ظهور الدلائل الأولى للاستقرار البشرى في جبل زنككرة الذي يعتبر أقدم مستقر لهم تعود للقرن الثامن قبل الميلاد وتتمثل المواقع الأثرية بمنطقة جرمة في جبل زنككرة الذي تنحدر حافة قمته الشمالية إلى أسفل على شكل حائط نقش عليه الجرمييون القدماء مجموعة من النقوش تمثل مظاهر حياتهم المختلفة , إضافة إلى الضريح الذي توجد حوله مقبرة كبيرة تحتوى على العديد من القبور الدائرية عليها موائد القربان وشواهد على شكل قرون وعلى شكل كف اليد هذا وتعد المقبرة الملكية الواقعة جنوبي جرمة القديمة وأطلال مدينة جرمة القديمة التي تبدو في شكل بيضاوي يحيط به من الخارج خندق يليه بقايا سور مبنى من الطين من أهم المعالم السياحية بالمنطقة ، وقد تم الكشف عن بقايا مدينة جرمة الشهيرة عاصمة الجرميين تحت المدينة الإسلامية التي تحمل نفس الاسم ، هذا و افتتح بالقرب من جرمة متحف يضم العديد من الأقسام منها قسم ما قبل التاريخ والقسم الجرمى والقسم الاسلامى وقسم المقتنيات الشعبية , وإضافة للإمكانيات الأثرية والتاريخية فان منطقة جرمة تمتلك مقومات الجذب السياحي الطبيعية التي تتمثل أساسا في تنوع الظواهر الطبيعية حيث توجد في المنطقة المجاورة لها ثلاثة أنواع من التضاريس هي بحر الرمال في الشمال , الواحات على امتداد 150 ك . م شرق / غرب والأخدود الصخري والهضبة الصخرية اى الحمادة جنوبا .

قرزة : تعد أثار قرزة من أهم الأثار الموجودة بالصحراء و تقع على بعد 200كم جنوب شرقي طرابلس حيث تعتبر مجموعة المساكن و القبور المبنية على هيئة هياكل و مسلات و الأضرحة الفخمة مثيرة للاهتمام و قد ازدهرت قرزة في عهد الإمبراطور الليبي سبتيموس سيفيروس ( القرن الثاني الميلادي ) , و تعود معالم المساكن و المعبد بالإضافة لبعض سدود المياه إلى الفترة التي ازدهرت فيها مدينة قرزة زراعيا و تجاريا كمحطة على طريق القوافل بين جنوب ليبيا و شمالها خلال القرنين الرابع و الخامس الميلاديين , وعموما فإن أطلال قرزة تعد في الوقت الحاضر من أهم الأثار القديمة في ليبيا وهي ذات صبغة محلية متأثرة بالأساليب و الطرز المعمارية السائدة في أواخر العصر الهيليني , و تخص بقايا الأضرحة الموجودة شخصيات ليبية من سكان البلدة و يتضح ذلك من نقش الضريح الرئيسي في المقبرة الشمالية( حيث وردت أسماء فضيل و ناصيف ) .

و فضلا عن منطقتي جرمة و قرزة اللتين تعتبران المحطتين الرئيسيتين للآثار الليبية القديمة في الصحراء تتناثر القصور و القلاع التي تعود لفترات تاريخية مختلفة و ذلك في كثير من وديان وواحات المنطقة إذ توجد قلاع و حصون تعود الى العصر الروماني و العصر التركي و فترة الاحتلال الإيطالي
• الفنون التاريخية القديمة
تعد الآثار التي خلفها الإنسان القديم من أهم الشواهد على الفترة المطيرة التي مرت بها منطقة الصحراء في عصور ما قبل التاريخ فالنقوش والرسوم التي وجدت بالمئات في كهوف وأودية المناطق الجبلية وبالتحديد في منطقتي جبال اكاكوس ووادي متخندوش فضلاً عن كونها تمثل جزء من التراث الحضاري الانسانى العالمي فهي شاهدة على فترة غنى المنطقة بنبتاتها الطبيعية وحيواناتها البرية وتتميز هذه الفنون بقيمة فنية عالية كما أنها تمثل احد الموارد السياحية بالمنطقة , وتعتبر أودية جبال اكاكوس وكهوفها الواسعة التي تكونت بفعل عوامل النحت من أهم المناطق الجبلية الزاخرة بالفنون الصخرية لما قبل التاريخ والتي اختارها الرسامون مركزاً لأعمالهم الفنية ، إذ أنها تمثل المركز الرئيسي لفنون ما قبل التاريخ في ليبيا وأهم مركز عرف في المنطقة الجنوبية للبحر المتوسط وأوروبا , وقد أعلنت هذه المنطقة كموقع للتراث الحضاري الانسانى العالمي ، هذا وتمثل الفنون الصخرية لعصور ما قبل التاريخ عامل جذب رئيسي لفئات متعددة من السياح والزائرين فبينما يجتذب مستواها الفني وجاذبيتها الجمالية السياح بصفة عامة نجد أن تحديد تاريخها وتفسيرها وتحليلها وما يمكن الحصول عليه من خلال ذلك من معلومات تتعلق بالبيئة والقاعدة الاقتصادية لمن قاموا بها ومعرفة عرقهم وأصلهم وما كان بحوزتهم من وسائل كالملابس والسلاح والسكن وبيئتهم الاجتماعية ونشاطاتهم وقدر الامكان اتجاهاتهم العقائدية فيه ما يجتذب السياح من علماء الآثار والجيولوجيا والمهتمين بالثقافات القديمة في الصحراء .

يمثل الدين دورا هاما في الحياة اليومية في ليبيا ومن الجدير بالذكر أن الآثار التي تركتها الأديان الرئيسية الثلاثة وهي اليهودية و المسيحية والدين الإسلامي والتي سادت خلال فترات تاريخية مختلفة تمثلت في الإنشاءات و الفنون المعمارية الدينية و التاريخية في البلاد .

وتكتسب المواقع الإسلامية في ليبيا أهميتها الدينية من تاريخها العريق , حيث يرجع تاريخ معظم المباني و الآثار الإسلامية التي تتسم بأهمية معمارية في المقام الأول الى المراحل الاولى لانتشار الدين الإسلامي عبر شمال أفريقيا, و تتمثل هذه المباني في المساجد التاريخية في مدينة طرابلس القديمة و المساجد الصغيرة المبنية بالأحجار الصغيرة في الجبل الغربي و المساجد القديمة الموجودة في الواحات الصحراوية و تجتذب هذه الاثار عموما اهتمام السياح الدوليين .

وحاليا يعتبر الدين الإسلامي هو الدين المعتنق من قبل كافة سكان ليبيا , حيث يتم التوجه أو الزيارة عموما لقبور و أضرحة صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم في كل من درنة و زويلة و أوجلة و قبور المشاهير من علماء الدين و الأولياء في بعض المدن كزليطن و مصراته و العجيلات و البيضاء , و هذه الزيارات محلية نوعا ما في الوقت الحاضر.

و لقد انتشر الدين المسيحي في ليبيا خلال العهد البيزنطي و يعتقد بأن القديس مرقص هو الذي قام بنشر الدين المسيحي في ليبيا عموما وأن أثار الكنيسة الأولى التي أقامها في البلاد موجودة في المنطقة الجبلية الواقعة خلف مدينة درنة ومن المتوقع أن تصبح هذه الكنيسة بمثابة أحد مواقع الجذب السياحي البارزة حينما تكشف أعمال التنقيب عن النطاق الكامل لهذه المواقع بالنسبة للسياح ,كما تركت الفترة التاريخية التي ساد فيها الدين المسيحي في ليبيا تراثا من الكنائس التي تتراوح في حجمها مابين الكنائس الكبيرة الفخمة في سوسة (أبولونيا ) و شحات (قورينا ) و لبدة الكبرى الى الكنائس الصغيرة المبنية تحت الارض أو المنخفضة في منطقة الجبل الغربي .
و تعتبر الآثار اليهودية محدودة نسبيا و أهم هذه الآثار المعبد اليهودي في مدينة طرابلس القديمة , و المعابد اليهودية الصغيرة في منطقة الجبل الغربي و هي مبنية بالطريقة المحلية و تعتبر هذه المباني عموما ذات أهمية معمارية .
و من أشهر المدن التي تمثل مواقع هامة للمعتقدات الإسلامية و المسيحية :
درنة : و تقع شرقي الجبل الأخضر وسط سهل ضيق بين ساحل المتوسط و سفوح الجبل الأخضر ,و من أبرز معالمها الإسلامية المسجد الكبير ( العتيق ) الذي شيد في عهد العثمانيين ,و أضرحة الشهداء صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم و التي تمثل مركز الزيارات الدينية , إضافة إلى الكنيسة التي أقامها القديس مرقص في المنطقة الجبلية أعلى المدينة , إلى جانب المساجد القديمة في الكهوف , كما أن السوق الصغير و الميادين و المناظر الجبلية تعد معالم سياحية ذات أهمية بالنسبة لزوار المنطقة .
البيضاء : إحدى مدن الجبل الأخضر الشهيرة بمناخها المعتدل صيفا و شتاء و مناظرها الطبيعية الخلابة , و أهم معالمها و أشهرها ضريح الصحابي الجليل رويفع بن ثابت الأنصاري .
اجدابيا : تقع جنوب مدينة بنغازي , و قد كانت إحدى المراكز الحربية المهمة أبان العهد الروماني و ازدادت أهميتها بعد الفتح الإسلامي لها حيث أصبحت إحدى المحطات المهمة للقوافل المتجهة من مصر إلى المغرب , و من أشهر معالمها الإسلامية الجامع الذي بناه الخليفة الفاطمي أبو القاسم بن عبد الله , و أطلال جامع أخر و قصور قديمة .
سلطان الإسلامية : يقع هذا الموقع الإسلامي الليبي الهام على بعد مسافة قصيرة من مدينة سرت وهي موقع أثري إسلامي ذو أهمية تاريخية كبيرة ورد ذكره في كتب الرحالة و الجغرافيين العرب , و من أهم معالمها بقايا مسجد فاطمي قديم .
زليطن : تقع على بعد نحو 140 كم شرقي طرابلس و هي ذات شهرة كبيرة محليا كمركز ديني به عدد من الأضرحة للأولياء الصالحين و كذلك جامع حديث ذو جاذبية سياحية .
و إلى جانب هذه المناطق السياحية تتناثر على الساحل الليبي مواقع أخرى من مدن و قرى لكل منها طابع تاريخي و أثري خاص و معالم طبيعية جذابة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *